الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

237

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بإخلاص يوجب الفقر الشيطان يعدكم الفقر ( 1 ) ولهذا فإما أن يبخلوا ويمتنعوا عن الإنفاق والبذل ( كما أشير إلى هذا في الآية السابقة ) أو أنهم ينفقون إذا ضمن هذا الإنفاق مصالحهم الشخصية وعاد عليهم بفوائد شخصية ( كما أشير إلى ذلك في الآية الحاضرة ) . من هذه الآية يستفاد مدى ما للقرين السئ من الأثر في مصير الإنسان ، ذلك الأثر الذي ربما يبلغ في آخر المطاف إلى السقوط الكامل . كما يستفاد أن علاقة " المتكبرين " ب‍ " الشيطان والأعمال الشيطانية " علاقة مستمرة ودائمة لا مؤقتة ولا مرحلية ، ذلك لأنهم اختاروا الشيطان قرينا ورفيقا لأنفسهم . وهنا يقول سبحانه وكأنه يتأسف على أحوال هذه الطائفة من الناس وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله . . . أي شئ عليهم لو تركوا هذا السلوك وعادوا إلى جادة الصواب وأنفقوا مما رزقهم الله من الخير والنعمة في سبيل الله ، بإخلاص لا رياء ، وكسبوا بذلك رضا الله ، وتعرضوا للطفه وعنايته ، وأحرزوا سعادة الدنيا والآخرة ؟ فلماذا لا يفكر هؤلاء ولا يعيدون النظر في سلوكهم ؟ ولماذا ترى يتركون طريق الله الأنفع والأفضل ويختارون طريقا أخرى لا تنتج سوى الشقاء ، ولا تنتهي بهم إلا إلى الضرر والخسران ؟ وعلى كل حال فإن الله يعلم بأعمالهم ونواياهم ويجزيهم بما عملوا : وكان الله بهم عليما . والجدير بالانتباه أن الإنفاق في الآية السابقة التي كان الحديث فيها حول الإنفاق مراءاة نسب إلى الأموال " ينفقون أموالهم " ، وفي هذه الآية نسب إلى مما رزقهم الله ، وهذا التفاوت والاختلاف في التعبير يمكن أن يكون إشارة إلى

--> 1 - البقرة ، 268 .